W

Meteo

كيف تشكّل الفلاتر تاريخك 📸

logo

05 أبريل 2022

فعلها إيلون ماسك! بعد عشرة أيام من تغريدة استفتاء متابعيه إن كانت تويتر لا تزال خاضعة لمبدأ ضرورة ممارسة حرية الرأي، استحوذ على 9.2% من تويتر ليصبح مالك الحصة الأكبر. ويعود الفضل، كل الفضل، في الانطلاق الصاروخي لأسهم تويتر إلى الـ«70%» الذين أجابوا بمنتهى الحريّة على الاستفتاء: «لا».


إبراهيم خالد
كيف تشكّل الفلاتر تاريخك

IMG_3184
الهواتف شاهدة على الحدث / Yukai Du

لنفترض أنك وجارك تلقيتما خبرًا عابرًا عبر مجموعة واتساب يقول إنَّ حيًّا قريبًا منكما مطوّقٌ بالجهات الأمنية لوجود إرهابي يختبئ فيه. قررتَ البحث عن الموضوع فلم تجد إلا صورًا مبهمة في مجموعات الـواتساب ذات العلاقة. 

جارُك خوّاف فلزم مكانَه، أمَّا أنت فرغبتك في مشروب غازيّ بارد من البقالة كانت أقوى من خوفك، فساقك الفضول إلى الحي المشؤوم. لكن المفاجأة أنَّ الحي كان وادعًا يعمه السلام -لولا الصراع القائم بين السكّان على أماكن حاويات النفايات. ولا وجود لأي جهات أمنية ولا حتى الإرهابيّ!

الآن أنت وجارك لديكما ذاكرة مختلفة لحدثٍ واحد، بل حتى متناقضة. فجارك لم يمتلك الوقت والجهد الكافيين لـ«رفاهية التحقق» في زمن تنتشر فيه الأخبار والأحداث كالجراد. وقد يروي جارك -الخواف- لأحفاده في المستقبل عن تجربته القريبة من الموت على يد ذاك الإرهابي، ويختم القصة بتذكيرهم أنَّ لا أحد يموت قبل يومه. 

لطالما كانت الصور موضعَ جدل من ناحية أهميتها التاريخية؛ فمن يملك سلطة «التصوير» يملك سلطة اختيار المقبول إظهاره والمرفوض. لكن الآن صرنا كلنا مصورين نصوّب الكاميرا على ما نشاء فنهب اللحظة الخلود.

وبعدما كان تعديل الصور يقتصر تقريبًا على الجهات الإعلامية والإعلانية، فاليوم الكل صار مصممًا بفضل تطبيقات الجوال السهلة. بل قد تتعامل مع مصمم محترف وبعشرين ريال يزيل أشخاصًا لم تعد تحبهم من صورة جمعتكم.

الفلاتر -وأقصد بها التعديلات الصورية التي تُجرى على الواقع سواءً كانت الصورة وجهًا أو جسدًا أو غيره- تُشكل اليوم جزءًا من هوياتنا، وكيفية نظرنا إلى ذواتنا. ونستطيع ترجمة كلمة «فلتر» (filter) بالمصفاة؛ ففي لسان العرب «استصفيتُ الشيء إذا استخلصته».

فإذا كانت المصفاة قديمًا تصفّي الشراب من الكدر والشوائب، فمصفاة صور اليوم ممَّ تصفّي؟ تصفّي الصورة من واقعيتها حتى تصير أقرب إلى الكمال.

ومثل قصة الإرهابي، تلعب الفلاتر دورًا مشابهًا في تزييف الواقع وخداع الذاكرة، حتى صارت «الصور اليوم ليست مجرد مماثل لموضوع ما واقعي، لكنها أيضًا نموذجٌ له.» هكذا أصبحنا نحن الجلادين والضحايا في آنٍ واحد. فمن جهة نحن نزيف الواقع، ومن جهة أخرى نستهلك واقع الآخرين المزيف. 

يبدو أنَّ الإنسان عدو للذاكرة والتاريخ. فبعدما كان يزيف الحوادث المكتوبة والمرويّة، صار يزيف الصور التي كان يُتوقع منها أن تساهم في الحقيقة الواقعية عن طريق تخليد اللحظة. لكن كما يقول كونديرا: «الخلود محاكمةٌ أبدية.»


لمحات من الويب
    • 💡 «محاولة تطبيق أفكار جديدة بواسطة رجال يعتنقون أفكارًا قديمة هي مضيعة للجهد والوقت.» غازي القصيبي

    • 🤲🏻 اطّلع على مجموعة أثرية من أربع وعشرين مصحفًا قرآنيًّا موزَّعة في متاحف العالم.

    • 📝 متردد حيال تدوين يومياتك على دفتر الملاحظات؟ إليك هذه النصيحة.

    • 📚 اطرح سؤالك على الكتب، وهي تجيبك.


logo

أعد هذه النشرة بحب من الرياض ❤️

إيمان أسعد ، شذى محمد

شارك النشرة مع من تحب أو من تعتقد أنها تهمه

شارك أها!


كيف كانت نشرة اليوم؟
logo

للاطلاع على دستور ثمانية و سياسة الخصوصية.

...

تورس

like fb

....

تونس اليوم

عاجل

EN CONTINU

يهمكم

علوم و تكنولوجيا

أخبار كرة القدم

👍 ❤️❤️❤️❤️

chatgpt

Chatbot ChatGPT