W

Meteo

لا خصوصيّة في زمن المسحّب 🗝

logo

06 أكتوبر 2022

أثبت إيلون مسك أنه ليس ممن «تأخذهم العزّة بالإثم»، وقرر المضي في شراء تويتر بدل تضييع وقته وتركيزه وأمواله في قضية على الأغلب سيخسرها في المحاكم. 

فرصة نتعلّم من مسك فن الانسحاب من المعارك الخاسرة، وأيضًا فن «الترقيع» 🫠 


حسين الإسماعيل
لا خصوصيّة في زمن المسحّب

IMG_3184
لا خصوصية لبياناتك / عمران

لو وصلتني رسالة وتسابية من رقم مجهول يطلب مني إرسال موقعي ويخبرني أنه قادم، لتجاهلته وبلكته دون تردد خوفًا على سلامتي. لكن لو وصلني الطلب نفسه من رقم مجهول يدعي أنه مندوب إحدى شركات التوصيل، لأرسلت له موقعي وأخبرته عن أوقات وجودي بالمنزل، ووصفت له الأبواب المفتوحة من الأبواب المغلقة، بل ولسولفت معه لاحقًا عن وجباتي المفضلة وأوقاتها والكلمات السرية لبطاقات البنك.

أوكى! إخباره بكلمات السر مبالغة 😏 لكن كل ما قبلها سبق أن حدث فعلًا. أجزم أن موقع سكني وبابه الخارجي معلوم عند العشرات من الأشخاص الذين لا أعرف حتى أسماءهم، في حين أنهم يعرفون اسمي ورقمي وتوقيت تناولي لبعض وجباتي وذائقتي في الأكل. فضلًا عن أن سيارتي -المرحومة- ظاهرة في أغلب تلك الصور. 

ولكن بحكم اطمئناني نسبيًا لكوني لست مشهورًا يلحقه الباباراتزي، أو موجودًا على «قائمة الموت السوداء» لأحدهم (أو أتمنى أني لست كذلك)، فإني مستمر في ترقيم المناديب وإفشاء خصوصياتي لهم وفق الحاجة. ربما فات الأوان لأخذ خصوصيتي في الحسبان، ولكن ذلك لا يمنعني من حلب الموضوع في تدوينة أو اثنتين. 

هنا أجد نفسي متسائلًا: متى بلغتُ هذا التساهل في إفشاء بياناتي؟ وما الذي جعلني لا أتردد بتاتًا في مشاركة بعضها؟ الجواب سهلٌ عندي: بدأ الموضوع حين صارت شركات الشحن وتطبيقات توصيل الأكل جزءًا من أسلوب حياتي. ولقد استخدمتُ صيغة الجمع -للأسف- لأن تساهلي تناسَبَ طرديًا مع عدد الشركات والتطبيقات والراحة (والتكلفة) التي يوفرها تطبيقٌ ما مقارنة بالبقية.

وهكذا فإني فعليًا أشتري راحتي وراحة بالي. ولكنني لا أشتريهما بالمال فقط، بل صرت أدفع جزءًا من خصوصيتي مع كل عملية جديدة. فلم يعد معنى «إن كان الشيء بالمجان، فأنت السلعة الحقيقية» محصورًا في فكرة الإعلانات والتسويق بشكلها القديم وحسب، بل صار مرتبطًا بتتبع كل آثارك الإلكترونية الممكنة في سبيل استخدامها وبيعها. 

والحقيقة أن مشاركة المندوب عنواني ليس إلا الحلقة الأضعف في هذه العملية المعقدة، إذ أمتلك في نهاية المطاف حرية اختيار موقع التسليم. لكن الطامة الكبرى هي في البيانات التي أجهل أساسًا أن هذه التطبيقات تجمعها، وجهلي بالآليات التي تستخدمها فيها. 

ليظل السؤال، ما القيمة الحقيقية لوصول المسحب ساخنًا إلى باب بيتي؟


لمحات من الويب

⭐️ شاركنا لمحاتك الخاصة من الويب، من خلال الرد على بريد النشرة أو إرسالها على newsletter@thmanyah.com.


logo

أعد هذه النشرة بحب من الرياض ❤️

إيمان أسعد ، شذى محمد ، الفنان عمران

شارك النشرة مع من تحب أو من تعتقد أنها تهمه

شارك أها!


كيف كانت نشرة اليوم؟
logo

للاطلاع على دستور ثمانية و سياسة الخصوصية.

No comments:

Post a Comment

🤔

...

تورس

like fb

....

تونس اليوم

عاجل

EN CONTINU

يهمكم

علوم و تكنولوجيا

أخبار كرة القدم

👍 ❤️❤️❤️❤️

chatgpt

Chatbot ChatGPT