القبس الكويتية: «قُتِل جنديان إسرائيليان في الضفة الغربية.. بعد أيام من مداهمة إسرائيلية خلّفت وفاة 11 فلسطينياً».
بهذه الصياغة، نشرت شبكة الأخبار الأميركية العالمية «سي إن إن» خبراً عاجلاً على موقع تويتر، أثار استياء كبيراً من صحافيين ومتابعين للشأن الفلسطيني، حيث انتقدوا بشدة تحيّز وسائل إعلام غربية كبرى للكيان الصهيوني، عبر استخدامها أدبيات ومصطلحات، ذات أهداف سياسية، تُلقي باللائمة على الفلسطينيين، وتخفّف من شأن ما يرتكبه الاحتلال بحقهم.
في الخبر العاجل، وصفت «سي إن إن» ما حدث للجنديين الصهيونيين بأنه «قَتلٌ» (هي كلمة تعني قيام أحد بقتلهما)، حتى من دون أن تصف ظروف الحدث، وهل كان من قتلهما يدافع عن نفسه أم لا، و ما طبيعة الظروف التي قُتلا فيها.
أما عند ذكرها لاستشهاد 11 فلسطينياً بالرصاص الحي، الأربعاء الماضي، خلال هجوم صهيوني على مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، فقالت إن ما حدث هو «مداهمة» صهيونية، «خلّفت وفاة» 11 فلسطينياً، في توصيف يُغفل تعرّض الفلسطينيين لهجوم دام بالرصاص من قبل جنود الاحتلال.
ريمي كانازي، الشاعر الفلسطيني الأميركي، ومؤلف كتاب «قبل سقوط القنبلة التالية.. النهوض من بروكلين إلى فلسطين»، علّق على خبر «سي إن إن» بالقول: «إسرائيليان قُتلا.. فلسطينيون خُلّفوا أمواتاً»، في إشارة إلى الانحياز في التسميتين.
وانتقد متابعون كثر الخبر العاجل، موضحين أن وسائل إعلام غربية كثيرة تصوّر موقف الفلسطينيين حين يدافعون عن أرواحهم وممتلكاتهم بأنه «إرهاب»، وليس «مقاومة»، وحين تصف ما يحدث بينهم وبين الصهاينة تقول إنه «صراع»، لإعطاء انطباع بأن هناك تكافؤاً في القوة والعتاد بين الطرفين، بدلاً من أن تنتقي الكلمة المناسبة، التي توضح ضخامة التسليح الصهيوني، والإمكانات المتواضعة للفلسطينيين.
ولم تتطرق «سي إن إن» إلى قيام أكثر من 300 مستوطن بمهاجمة منازل الفلسطينيين ببلدة بورين جنوب نابلس، في 26 الماضي.
وفي العدوان الصهيوني الأخير على غزة، قالت إحدى القنوات الأميركية في نشرة الأخبار: «توفي 212 شخصاً، من ضمنهم 61 طفلاً في غزة»، بينما ذكرت في النشرة نفسها أنه «قتل 12 شخصاً، من ضمنهم طفلان في إسرائيل».
وأفادت قناة أخرى: «ينوي إرهابيو حماس قتل أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين»، ملصقة تهمة الإرهاب بشعب يقاوم الاحتلال، من دون ذكر أسباب هذه المقاومة.
وفي مثال آخر عن التغطية المتحيزة لمصادرة الاحتلال ممتلكات الفلسطينيين وهدم بيوتهم، نرى في بعض الإعلام الغربي مصطلحات من قبيل «الأحياء المتنازع عليها»، أو «حكم بالإخلاء» أو «ضم مناطق»، في محاولة لتغيير الوقائع لمصلحة الاحتلال، الذي يقوم بعمليات فصل عنصري، وتهجير قسري، للسكان الفلسطينيين. أو مثلاً استخدام كلمة «صراع» في العناوين، وفي الحقيقة هو ليس صراعاً بين قوتين متكافئتين، بل هو مقاومة احتلال.
وفي دراسة بعنوان «ازدواجية معايير الإعلام الغربي للقضايا الساخنة.. دراسة حالة القضية الأوكرانية والفلسطينية»، التي أعدها الدكتور محمد المغير، الأستاذ المساعد قي كلية الهندسة بجامعة فلسطين، لفت المغير إلى تحيز كثير من وسائل الإعلام الغربي ودعمها للكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية والشعب الواقع تحت الاحتلال، موضحاً أن شركة فيسبوك حاربت المحتوى الإعلامي الفلسطيني، وأغلقت مئات الصفحات الخاصة بنشطاء فلسطينيين بهدف تغييب الحقيقة عن العالم.
كذلك، يقوم «تويتر» ومواقع أخرى بحذف مواد إخبارية فلسطينية، تعكس همجية الاحتلال الصهيوني، وأحياناً يتم التعتيم على الصورة أو الفيديو المرفق بالخبر، أو حذفهما، كي لا يتضح حجم الإجرام الصهيوني بحق الفلسطينيين.
نيويورك تايمز»: الاحتلال تعمد قتل فلسطينيين «لم يشكّلوا خطراً»
في مقابل انحياز وسائل إعلام إلى الكيان الصهيوني، تسعى بعض وسائل الإعلام الأخرى إلى التزام الحياد الموضوعي، وتحري الدقة في نقل الخبر، وكشف الحقائق. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تحقيق أجرته الأربعاء، كيف أطلق جنود جيش الاحتلال النار على مدنيين عزل، وآخرين لم يشكلوا خطراً مباشراً خلال اقتحام نابلس يوم الأحد، الذي انتهى باستشهاد 11 فلسطينياً، بينهم مسنٌّ.
وبَنت الصحيفة استنتاجاتها في التحقيق على تسجيلات كاميرات أمنية وشهادات من مواقع متعددة في نابلس، وراجعت منشورات وتسجيلات بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي وثقت الاقتحام. وقالت الصحيفة إن الجنود الصهاينة استخدموا قوتهم المميتة مع فلسطينيين عزل، وأن ما لا يقل عن أربعة من الشهداء «لا يبدو أنهم كانوا يشكلون تهديداً».
وقالت الصحيفة إنه «بشكل رئيسي، فإن جنود الاحتلال قد اقتحموا نابلس بمعدات قتالية، وشقُّوا طريقهم سيراً على الأقدام في السوق المزدحمة، واتخذوا مواقعهم في المنازل وعلى الأسطح المحيطة بمنزل كان يحتمي به ثلاثة مسلحين من تنظيم (عرين الأسود)، وحين رفضوا الاستسلام، بدأ تبادل لإطلاق النار استمر ساعات عدة».
وتوصلت الصحيفة من الأدلة المصورة إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار على حشد من المدنيين كانوا يقفون على قرب من مكان الاقتحام، وتسببت رشقة الطلقات في استشهاد عبدالهادي الأشقر (65 عاماً) الذي كان قد غادر لتوّه من المسجد، ومحمد شعبان (16 عاماً). وبررت قوات الاحتلال ذلك بأن جنودها كانوا يردون على مصدر إطلاق نار.
وتعقيباً على ذلك، قالت سارة هاريسون المحامية السابقة في البنتاغون ومحللة بارزة في شؤون الشراكات العسكرية الأميركية لدى مجموعة الأزمات الدولية: «إذا نظرت إلى هذا بموضوعية، فيبدو واضحاً أن قوات الاحتلال المتورطة انتهكت قانون حقوق الإنسان عن طريق إطلاق النار عشوائياً تجاه مجموعة من المارة، وإزهاق أرواح هؤلاء الذين لم يشكلوا أي تهديد».
وكانت نيويورك تايمز اكتفت بسرد الأحداث التي جرت في نابلس، وكتبت تحت عنوان «اضطرابات وهجمات انتقامية في الضفة الغربية»: إنه بعد أن قتل مسلح فلسطيني اثنين من المستوطنين يوم الأحد، ردت حشود من المستوطنات القريبة بضراوة: في تلك الليلة، أحرق المستوطنون، بعضهم مسلح بالسكاكين والبنادق، وخربوا ما لا يقل عن 200 مبنى في أربع قرى ومئات السيارات، وأصيب أكثر من 100 فلسطيني، وقُتل فلسطيني واحد على الأقل، مردفة: «جاءت موجة العنف غير العادية في عام مميت بالفعل. قُتل نحو 60 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية عام 2023 في مواجهات مع الاحتلال..».
No comments:
Post a Comment
🤔