بالرغم من تسخير ماري كوندو حياتها لإقناع البشرية بضرورة التخلي عن عادات اكتنازهم القهري ومحاولة ابتكار منهجيات للتخلص من "العفش" الزائد، لكن وسط اقتصاد قائم على الاستهلاك وخنق المرء بمشترياته، الأمر بالنسبة للمرء ليس إلا مسألة وقت قبل أن يجد نفسه مضطرًا للاختيار بين تأمين سقف على رأسه أو رأس ممتلكاته المتكدسة.
أزمة تخزين
جميعنا نألف تلك الخزانة التي نتجنب فكرة فتحها، أو تلك الغرفة المملوءة لآخرها بأكياس المستودعات السوداء الثقيلة؛ وحين نُسأل عن ما بداخلها نؤكد تخمينًا.. حيث لا مجال للقطعية، ومن الوارد أن نعيد شراء غرض نمتلكه فعلًا لكننا نسينا وجوده منذ رميه في الثقب الأسود بحجة التخزين.
إن كنا نعرف أمرًا على حق اليقين، فهو صعوبة تخلي البشر عن أي غرض له ارتباطات عاطفية، أو احتمالية انتفاع منه بالمستقبل؛ وهذا ما يمكن التعويل عليه.
وسط بندول الأعمال وتأرجح ربحية معظم المشاريع، يبقى مشروع المستودعات أحد أكثر الاستثمارات أمانًا، ليس عليك تقديم أي خدمة استثنائية ولا حتى محاولة التميز على المنافسين بالأسعار، ببساطة تأمل الطبيعة البشرية وانتفع منها!
مساحات المساكن الحالية لا تتيح لسكانها هامش تخزين واسع، والغالبية ليست مستعدة للتخلي عن أثاث المجلس القديم ومستلزمات أبنائهم حين كانوا أطفالًا.. إلى آخره. وهنا ينتفع أصحاب المستودعات! كل ما عليك فعله هو تأجير مساحة تمنح عملائك حرية تكديس ممتلكاتهم فيها ونسيانها، وسيذهلك تسامحهم مع رفعك لأسعار الإيجار الشهري، لأنهم ببساطة يفضلون تجنب عناء إعادة التخزين.
الصورة الكبرى
حسب الدراسات، أكثر من ١٠٪ من سكان الولايات المتحدة هم مستأجرين نشطين لمساحات التخزين، بالرغم من الفروقات الثقافية إلا أن الأسباب يمكن تعميمها، مثل: تقلص مساحات الشقق. ويبدو أن سوق التخزين يعدنا بالمزيد، فقد آمنت شركة Extra Space بمستقبل المستودعات الباهر لدرجة أنها أنفقت مبلغ ١١.٥ مليار دولار للاستحواذ على منافسها Life Storage وإنشاء أكبر مشغل لمستودعات التخزين.
روبرت نيلسون، واحد من أنجح مستثمري رأس المال الجريء في مجال التكنولوجيا الحيوية، دعم أكثر من ثلاثين شركة وصلت قيمتها إلى مليار دولار، وأحد الناجين من سرطان الغدة أيضاً، ويعيد الفضل في نجاته إلى التشخيص المبكر، بسب الكشف الشامل الذي يخضع له سنوياً بسبب تاريخه العائلي، كشف عن تغير في عقيدة الغدة الدرقية أجبرته على الجراحة.
وأشار نيلسون عن سماعه لأهمية الكشف في حال ظهور أعراض طوال حياته، ولكن الأعراض في كثير من الأحيان لا تظهر إلى بعد تقدم المرحلة وفوات الأوان!
تفاصل الجدل:
المؤيدون: يشيرون إلى قدرته على الكشف عن الحالات غير الاعتيادية التي قد تفلت من الطبيب أثناء الفحص السريري.
المعارضون: يشيرون إلى عدم ثبوت فائدته الاقتصادية بسبب تكاليفه المرتفعة، واحتمالية ظهور نتائج خاطئة.
ولكن في كلا الحالتين نحتاج مزيد من البحوث لدراسة ومقارنة أّهميتها وفوائدها من عدمها على المستوى البعيد، وطرح إمكانية تقديم الخدمة من قبل شركات التأمين وتغطيتها للتكاليف.
الصورة الكبرى:
تدريب الذكاء الاصطناعي والاعتماد على الآلات قد يقلل من التكلفة ويزيد فرص الطبقة الكادحة في الحصول على الكشوفات ذات التكاليف العالية.
No comments:
Post a Comment
🤔