العمل عن بُعد، ومشاهدة الأفلام في المنزل، والتواصل عبر الرسائل بدلاً من الاجتماعات، قد تُعد من أسباب الشعور بـ "أزمة العزلة" ، التي يعاني منها الكثيرون، فهم متصلون رقمياً مع الاخرين، لكن منعزلون عاطفيًا عنهم.
لماذا؟
لا شكّ أن الجائحة قد غيّرت الكثير في الشخصيات والطباع، للأحسن أم للأسوأ، أيضا وسائل التواصل الاجتماعي، واتجاهات العمل الجديدة، وتدفّق المحتوى السريع، جعلتنا ننسى أهمية مقابلة الآخرين، وأثرها الإيجابي نفسياً وعقليا.
منظور جديد:
إن لقاءات العالم الحقيقي تساعدنا على "الاعتراف بدرجة اعتمادنا جميعًا على بعضنا البعض"، وتسلّط الضوء على القوة التي نملكها جميعًا لتغيير الأمور.
وهذا لا يعني أننا معارضون تمامًا للعمل من المنزل، ولكنّ نُشجّع العاملين عن بُعد على أن يكونوا متعمدين في مغادرة منازلهم والتواصل مع الآخرين.
ما بين ماضٍ وحاضر:
في الماضي، كان التواصل الحقيقي وجهًا لوجه، هو الوسيلة الرئيسة إن لم تكن الوحيدة للتواصل، في حين أن الحاضر شهد انتشارًا كبيرًا للتواصل الرقمي أيا كان نوعه.
تغيرت أنماط التواصل وأصبحت لا تتعلق بالمكان والحضور، مما أدى إلى ضرورة إعادة تأكيد القيمة والأهمية للقاءات الحضورية.
تُمثّل التقنية التحدي الرئيسي في التواصل الحقيقي، حيث يجب أن نجد توازنًا بين الاستفادة من التقدم التقني، والحفاظ على التواصل الشخصي.
يقول الكاتب آندي فيلد: "ربما يمنحك التواصل الحقيقي واللقاءات الشخصية، الفرصة للاندماج والارتباط العميق في مجتمعك المحلي".
الصورة الكبرى:
في عالم يعتمد اعتمادًا كبيرًا على التواصل الرقمي، تكون مهارات مثل التواصل البشري المباشر، والحديث بأريحية أمام الملأ، ميزة تنافسية في المجال الأسري والوظيفي.
سميّة بعض بيئات العمل حقيقة لا يختلف عليها اثنان، بالرغم من "التطبيل" لأفكار مثل :الطموح والاجتهاد، ، النجاح المهني، إلا أن الغالبية لم تستطع مجاراة هذه الثقافة مما جعلنا نشهد ظاهرة "الاستقالات الصامتة" التي تحدثنا عنها سابقًا.
والآن مع دخول جيل زد لسوق العمل ، نقرأ تصريحا شديد اللهجة!
عصر جديد
لعل الميزة الأبرز لجيل زد هي ثوريته، و أيضا يتصف بميزة توحد الصف وقوة الكلمة، فبدلًا من اتخاذ إجراءات نجاة فردية، يختار جيل زد الخروج للعلن والتنديد بكل الشناعات التي شهدها، ومن ثم خلق حركة مضادة للرد بالأفعال.
حسنًا؛ ما الذي حدث حين اختبر جيل زد الحياة المهنية بشكلها الحالي؟
ترند تيكتوك
بالضبط هذا ما حدث! ثورة الكترونية.
يرى جيل زد بأن توقعات الشركات لأداء الموظف كفيلة بسرقته من حياته، وبأن معظم جهود الموظفين غير مقدرّة، فالشخص المحترق وظيفًيا لا يختلف راتبه الشهري كثيرًا عن زميله الكسول، ومن هنا اُتخذ الإجراء المضاد وظهر ترند: "وظائف كسولة للبنات"
"وظائف كسولة للبنات" ؟
مفهوم يشجع البنات على جعل الراحة معيارًا مهمًا بقبول الوظائف أو رفضها، بدلًا من اختيار الراتب العالي ، تُفضل الوظيفة التي لا تقدم فرص نمو مهني قدر المستطاع - لتفادي فخ التوقعات-، لا تتطلب الحضور اليومي للمكتب، ساعات عمل مرنة، دون أي ضغوط.
مثلا بدلًا من السعي خلف وظيفة مدير تسويق، تكون وظيفة مساعد مدير تسويق أو مدير حسابات التواصل الاجتماعي، كافية.
الصورة الكبرى
في كل الأجيال، هناك أفراد يتوقون لتسلق السلم المهني وآخرون لا يكترثون إلا بقوت يومهم، ما يحدث الآن هو أن الفئة الثانية نفضت عنها الخزي وأصبحت تمتلك منصات للترويج فلسفة الحياة المريحة، لكن الوصول لهذه الحياة يتطلب منك شهادة جامعية على الأقل.. يعني لا مفر من بذل الجهد في مرحلة ما.
No comments:
Post a Comment
🤔