تعتزم هولندا والنرويج وبقية الشلة الإسكندنافية تطبيق إجراءات إلزامية تجبر الجامعات على اعتماد اللغة الوطنية في تدريس ثلثي المواد على الأقل، على أمل ألا تموت لغاتهم أكاديميًا أمام هيمنة الإنقليزية وسطوة مصطلحاتها التقنية، فتجد نفسها في مستقبل يتحدث فيه أبناؤها بلسان «مخلوط».
يتحمس كثير من الشباب في موسم الصيف لحضور الأفراح وحفلات الزفاف ونشر مقاطع رقص المدعوين والمباركة للعروسين علنًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكنَّ ظاهرة جديدة رافقت موسم الأعراس هذا الصيف: تحميل مقاطع رقص الفتيات المدعوات أو العروس نفسها، وإعادة نشرها مع كيل من التعليقات المسيئة.
تطال التعليقات هوية الفتاة وأسلوب تربيتها وديانتها وتنتقد أخلاقياتها وتحلل نواياها من وراء هذه الرقصة. وتتكاثر الردود ليشترك الجمهور في تعنيفها ومعاقبتها على تلك اللحظات الخاصة، فيصبح الفيديو العفوي «ترندًا» يصل إلى التشهير. وتصبح الرقصة قضية رأي عام، كما حدث قبل فترة قريبة لإحدى الفتيات اللاتي انتشرت رقصة لهن في أحد الأعراس بمصر.
كل مقطع يمر بالمراحل نفسها: يحمّله أحدهم على المنصات فيحدث انقسام واضح في الآراء بين معارض يجد أن الفتاة خرقت الأعراف والتقاليد المحافظة، ومؤيد يقف في صفها ويساند حريتها الشخصية في التعبير عن فرحتها بالرقص. وهكذا تتضخَّم موجة السباب الإلكتروني بين الفريقين ويلقى الفيديو رواجًا منقطع النظير.
قد يبدو نقد رقص الفتيات في الأعراس ظاهرة تنمر إلكتروني جديدة، لكن للموضوع جذورًا أعمق في ثقافتنا التي ترى الرقص في ذاته عيبًا. ففي كتاب «عصر الفضيحة، حقيقة الرقص المسكوت عنها في مصر» تقول نورا أمين:
«إن تاريخ الرقص الشرقي (البلدي) في مصر هو تاريخ تحرير الراقصة من العار التقليدي المستمر للجسد الراقص، ولقد واجهت الراقصات البلديات المصريات صراعاتهن الخاصة طوال القرن العشرين، وحتى اليوم، من أجل إعادة تعريف الجنس الأنثوي المستقل ونزع الإنسانية عن جسد الراقصة.»
فإن كنَّ ممتهنات حرفة الرقص يواجهن جدارًا من الرفض المجتمعي، ففرص الفتيات الهاويات في ألا يتعرضن للتنمر في إثر رقصهن علنًا قليلة جدًا.
والملاحظ أيضًا في مقاطع الفيديو هذه أنَّ تعليقات التنمر والاستنكار لا تقتصر على المعلقين من دول الخليج العربية، حيث لا تتضمن حفلات الزفاف الاختلاط بين الجنسين، ولا يُسمح فيها عادةً بدخول الجوال إلى قاعات النساء، ومن ثم يكون مفهومًا إلى حدٍّ ما موقفهم السلبي منها لاختلاف الثقافة. بل تنطلق موجة التعليقات المسيئة القاسية من الدول التي تميَّزت حفلات زفافها دومًا بالاختلاط ورقص المدعويين، مثل مصر. فما سبب ذلك؟
اعتقادي أن الأمر عائد إلى أمرين، أولهما: الفضول الفطري تجاه الآخرين. فالمراقبة والنميمة متأصلان في تفاعلاتنا الاجتماعية كبشر، وتطبيقات التواصل الاجتماعي تغذي في المتابع حب التطفل على الحياة الخاصة؛ وهذا يمنحه القوة. فالمتابع يتلصص على اللحظات الخاصة للآخر دون أن يعطيه شيئًا من خصوصيته في المقابل.
ثانيًا: المقارنة الاجتماعية بالآخر شكلٌ من تقدير الذات، حيث يستمد الإنسان إحساسه بتضخم «الأنا» عبر المقارنة المستمرة بالآخر. لذا يميل الناس إلى إجراء مقارنات مع من هم في اعتقادهم أسوأ حالًا أو أقل مهارة أو أخلاقيَّة منهم؛ ليرتفع تقديرهم لذاتهم وشعورهم بالتفوق عليهم عبر انتقاد تصرفهم و«الاستشراف» عليهم علنًا.
وإذا عدنا إلى أساس هذه الظاهرة فهي لا علاقة لها بالمعلقين، بل تكمن في تحميل مقاطع يُفتَرض أنَّها خاصة إلى الفضاء العام ليطَّلع عليها الجماهير. بعض تلك المقاطع جرى تحميلها على يد أحد الضيوف من باب «الكيدية»، كما حدث مع الفتاة ذات الفستان الأزرق، وبعضها من باب مشاركة الفرحة في وسائل التواصل الاجتماعي. مهما يكن السبب فإن آخر ما تحتاج إليه حفلات الزفاف استثارة الجماهير العريضة، وأشد ما تحتاج إليه أن تظل الفرحة محدودة بمن حضر ورقص.
رقم X خبر 📰
ساعد وسم (Booktok#) في تك توك نحو 59% من المراهقين على اكتشاف شغفهم بالقراءة، وعبَّر 55% من جيل زد عن لجوئهم إلى الوسم للاطلاع على آخر التوصيات عند رغبتهم في شراء الكتب. تأتي هذه الأرقام من استطلاع للرأي أجرته هيئة الناشرين في بريطانيا لدراسة تأثير تك توك في إعادة تشكيل صناعة النشر.
أطلقت تك توك الوسم للمرة الأولى عام 2020، لكن شعبيته ازدادت هذا العام ليتحول إلى فعالية ثقافية. إذ أطلقت تك توك جوائز للمؤلفين من خلال تصويت القرَّاء، وجائزة لأفضل المؤثرين في الوسم، وجائزة للمكتبات المستقلة، وجائزة «أفضل بعث لكتاب قديم» (Best BookTok Revival) للروايات القديمة التي أحيا الوسم الإقبال عليها، من ضمنها هذا العام: «كبرياء وهوى» لجين أوستين و(1984) لجورج أورويل.
ساعد (BookTok#) المكتبات المستقلة على تحقيق الأرباح من خلال طاولات تحمل الكتب المذكورة في توصيات الوسم، كما خلق روابط صداقة بين العديد من القرَّاء الشباب لا سيما الفتيات، وهذا تأثير عجزت دور النشر التقليدية عن خلقه في مجتمع القرَّاء.
الغمندة. (BookTok#) سلاح ذو حدين للناشرين، فالوسم يساعدهم في الوقت الحالي على بيع الكتب، لكنه قد يتحول لسلاح مصوب تجاههم مع اعتزام الشركة الأم لمنصة تك توك «بايت دانس» إنشاء دار لنشر الكتب الإلكترونية، مما سيدرُّ أرباحًا على تك توك على حساب مبيعات دور النشر التقليدية.
سلامة عقلك 🫶🏻
هل أنت في علاقة حيث يشكِّك الآخر دومًا في حقيقة مشاعرك وذاكرتك وآرائك؟ التشكيك النفسي (Gaslighting) نوع من التلاعب العاطفي الذي يمارسه علينا الآخر سواء كان قريبًا عائليًا أو صديقًا أو زوجًا رغبة منه في إبقائنا تحت سيطرته.
انتبه إلى الدلائل. هل يُسقِط المُشكِّك مشاعر العار والنقد عليك من خلال التركيز دومًا على زلَّاتك؟ هل يعتمد قلب الحقائق ويزدري مشاعرك وآراءك؟ هل يقلِّل من صحة ما تقول؟ هذا المزيج من التكتيكات يساعد المشكِّك على تولي السيطرة في العلاقة، ومع تعرُّضك المستمر لهذا التشكيك سيكتسب الآخر القوة على تشكيل نظرتك لنفسك.
انسحب من صراع القوى. حين يحتدم النقاش ويتحول إلى معركة انسحب وحاوِل تحليل الموقف بهدوء وكن واثقًا بذاكرتك. يمكنك تسجيل النقاش أو كتابة أكثر الكلمات التي أثرت بك فورًا، ثم حاول التعرُّف على مشاعرك الحقيقية ووصفها بدقة.
عبِّر عن رفضك التشكيك بك والتقليل من عاطفتك، ولا تخجل من التصريح بحقيقة مشاعرك، فمجرد إحساسك بالألم سبب كافٍ لتتوقف عن التحدث مع الآخر. فاحتمالك للألم المستمر ليس بطولة، ومن حقك قطع أي علاقة تستنزفك.
ثق بقدرتك على اتخاذ القرارات، وابدأ في تطبيقها فورًا. ضع حدودًا تمنحك الاستقلالية والثقة. تواصل مع من تثق بمحبتهم ودعمهم لك، ولا تخجل من حاجتك للآخرين في تلك المرحلة.
امضِ قدمًا في حياتك، ففرص تكوين علاقات مثرية وصحيَّة لا تنتهي. سر تجاه كل ما يمنحك السلام والبهجة، وكن عطوفًا مع نفسك إذا أردت التحرر فعلًا من سيطرة المشكِّك. 🕊️
No comments:
Post a Comment
🤔