قبل البدء؛ لنفكر بالحياة الاجتماعية في الواقع مقارنة بالحياة الاجتماعية في العالم الرقمي .. ما الفرق؟
الواقع مكون من عدة أماكن، ويمكن لأي مجموعة أشخاص من بقعة معينة التحدث مع مجموعة أشخاص آخرين من بقعة مختلفة حين تتقاطع طرقهم في أي مكان دون الحاجة لكسب جنسية بقعة الأرض الأخرى مثلًا؛ بعكس الحياة الاجتماعية الإلكترونية حيث لا يمكن لمستخدم تويتر الحديث مع مستخدم فيسبوك على تيك توك مثلًا، لكن يجب أن تجمعهم حسابات في منصة واحدة ليستطيعوا التفاعل سويًا.
ثورة على الحدود
الفِدِفيرس هي تسمية إبداعية يمكن ترجمتها لـ "كون اجتماعي" فهي في الأصل مزيج لـ (federation) والتي تعني الاتحاد مع (universe) والتي تعني الكون.
تعتمد الفِدفيرس على فكرة تعويم السلطة، فالفِدِفيرس عبارة عن تجمع ضخم لشبكات التواصل اللامركزية التي يحكمها بروتوكولٌ يدعى ActivityPub يتولى مهمة تنظيم التفاعل بين هذه الشبكات، حيث يمكنك امتلاك حساب على منصة ما والتفاعل مع صديقك المستخدم لشبكة أخرى دون الحاجة للانتقال إليها.
أهمية الخبر:
مواقع التواصل الاجتماعي بشكلها الحالي تفرض على مستخدميها مجموعة قيم وسياسات لا يمكن تجنبها إلا بهجر البرنامج، جميعنا نجد أنفسنا محاصرين أمام مربع "أوافق على الشروط والأحكام" دون أن نمتلك خيار آخر سوى التماهي معها، دون التطرق لمعضلة سرية البيانات وحاجتنا المستمرة للتشفير حي*ن نود قـgل ما يـMـنع قوله.
لكن في الكون الاجتماعي، يمكنك اختيار المنصة التي تتوافق معتقداتها مع معتقداتك، وتستطيع الاطمئنان على مدى انتفاعهم الفعلي من بياناتك بحكم أنها مفتوحة المصدر؛ دون أن تفقد التواصل مع اصدقائك على المنصات الأخرى ودون أن يفوتك شيء.
الصورة الكبرى:
بالرغم من بهاء الفكرة إلا أن هناك بعض الفجوات حتى الآن، على سبيل المثال إن كنت على منصة تمنع مشاركة محتوى مسيء للأفراد، يمكنك الاطمئنان تجاه مستخدمي نفس منصتك، لكن مستخدمي المنصات الأخرى يمكنهم الإساءة كما يحلو لهم وللأسف ستظهر لك هذه المشاركات.
في حين قد يبدو لنا من خلال برامج التواصل الاجتماعي، أن الجميع يقضون عطلاتهم هذا الصيف على القوارب والشواطئ، في السواحل والبحار، إلّا أن الواقع مختلف تمامًا، وصحيفة واشنطن بوست تُثبت ذلك، يقضي الموظفون أقل أيام عطلة من أي وقتٍ مضى.
بالأرقام:
حسب مكتب الإحصاءات العملية:
انخفضت نسبة الموظفين الذين يأخذون إجازة في أسبوع ما من ٣.٣٪ في عام ١٩٨٠ إلى ١.٧٪ في الوقت الحالي.
ما السبب؟
يخشى بعض الموظفين على استقرار وظائفهم، ولا يرغبون أن يكون من السهل التخلّي عنهم.
لا يهتم البعض بأيام العطلة ولا يلقون لها بالًا، حيث يظنون أن التقنية المتصلة دائمًا، تبقيهم مشغولين بالعمل في أي وقت.
يستخدم الموظفون في كثير من الأحيان أيام العطلة مع أيام المرض أو الأيام التي فيها مناسبات شخصية، مما يجعل العديد منهم يشعرون بالقلق من استخدام العطلة في حالات الطوارئ.
النتيجة:
تتراكم أيام العطلة دون استخدامها، وتشير بيانات مكتب الإحصاءات العملية إلى أن أكثر من ٩٠٪ من الموظفين العاملين بدوام كامل في القطاع العام والخاص يحصلون على إجازة مدفوعة الأجر، وقد زاد متوسط عدد أيام العطلة التي يُقدمها أصحاب العمل.
وهذا يفسر ظاهرة "العمل والاستجمام" الجديدة، التي تشير إلى التحول الثقافي الذي يركز على تحقيق توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية، وقد يكون له استخدام غير صحّي من خلال عمل الأشخاص أثناء إجازتهم، الأمر الذي أصبح شائعًا مع زيادة عدد الشركات التي تقدم مزايا "العمل من أي مكان".
الصورة الكبرى: يتطلب تحقيق توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية جهودًا مشتركة من قبل أصحاب العمل والموظفين، فلا إفراط ولا تفريط، شجّعوا وانشروا ثقافة الاستجمام والاستراحة في مكان العمل، ولا تثبطّوا المُستمتعين بإجازتهم وعطلتهم من خلال إرهاقهم بأعمال مستمرة، فالروح بحاجة لوقت مستقطع، تستعيد فيه نشاطها وإبداعها!
No comments:
Post a Comment
🤔