تجذرت في الآونة الأخيرة ثقافة البودكاست في المجتمع، حتى أنه يكاد يكون أحد المواضيع المضمونة لبدء حوار مع الآخر، لم يعد هواية سرية بين مجموعة صغيرة من الأفراد لكنه أصبح أشبه باهتمام عام، البعض يستمع لبودكاست لتوسيع إدراكهم المعرفي، آخرون يجدون في محتواه أفكاراً خارجة عن المألوف فيما يعتبرونها آخرون وسيلة رائعة لاستثمار الوقت الضائع في السيارة.
وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة الثابتة بأن عالم البودكاست نجح بلفت الانتباه ولم يعد هناك احد يسميه برودكاست!
نجاح.. فارغ؟
شعبية البودكاست كانت أشبه بالحريق، ما إن بدأ حتى استرعى اهتمام الأغلبية، ولعل اهتمام المستمعين وتزايدهم غير الاعتيادي لفت نظر المستثمرين وأشعرهم بأنهم على عتبات مشروع ربحي مضمون، فخلال العقد المنصرم ضخت أموال مهولة للاستحواذ على برامج بودكاست قائمة وبناء أخرى من الصفر، والنموذج الربحي كان قائمًا على جذب المعلنين بأرقام الاستماعات العالية، ببساطة "الرعايات".
لكن عالم البودكاست لم يلعب وفق قانون عالم الأعمال المعروف، فبالرغم من قاعدته الجماهرية العريضة، وكثافة الإنتاج، إلا أن الرعايات تراجعت، مما وضعنا أمام مشهد لصناعة تزدهر وعوائد تحتضر.
بالأرقام:
هذا العام تراجعت رعايات البودكاست لدرجة أنه:
في مارس، موجات تسريح الموظفين في NPR كانت كفيلة بإغلاق ٤ برامج بودكاست شهيرة من السوق.
في يونيو، سرحت سبوتيفاي ٢٠٠ موظف مما تسبب بإنهاء عدة برامج بودكاست.
في هذا الشهر، ستوقف سيريوس إكس إم رسمياً مشغلها السابق الشهير للبودكاست، ستيتشر.
الصورة الكبرى:
في عالم البزنس توجد قاعدة: سهولة الدخول لأي مجال، تعني سرعة الخروج منه، ينطبق هذا على الاستثمار في مجال البودكاست.
في عصر السيارات المتصلة بالإنترنت، يجب على المستهلكين أن يكونوا أكثر حذرًا عند مشاركة بيانات هواتفهم مع تطبيقات سياراتهم.
قصة للعظة والعبرة:
نشر المحرر التنفيذي لـ سي إن بي سي، جاي يارو، بأن سيارة تسلا التي اقتناها العام الماضي, توجد الآن في جنوب أوكرانيا! وأن المالك الجديد كان يستمع إلى دريك عبر حساب يارو في سبوتيفاي.
بعد تعقّب مسار السيارة، تبيّن لاحقًا أنها اُحتجِزَت في موقع مزادات إلكترونية، وبيعت لشخص آخر في أوكرانيا، وبعد وصول السيارة إلى أوروبا، تمكن المالك الجديد من الوصول إلى قوائم تشغيل سبوتيفاي الشخصية للمالك السابق، المحررّ يارو.
تواصل جاي يارو مع تسلا لإزالة سيارته السابقة من حسابه، ووجهته الشركة بفصل السيارة عن حسابه. ومع ذلك، هذه الخطوة لا تمنع استخراج بيانات السيارة، والعديد من الخطوات، مثل إدخال معلومات المالك الجديد، كانت مستحيلة القيام بها، ويجب على تسلا أن توفّر لديها ميزة تسمح للمستخدمين بمحو جميع معلوماتهم من السيارة منذ فترة طويلة.
النتيجة:
انتشرت قصة جاي يارو على نطاق واسع، حيث قُدِّمت بعد ذلك دورة تدريبية مُكثّفة حول المخاطر الأمنية المرتبطة بالسيارات، مثل تسلا، التي تطورت إلى أن أصبحت وكأنها أجهزة كمبيوتر مع عجلات.
الصورة الكبرى: نعيش في عالم متصل بالإنترنت، ومع تطور التقنية أصبح من الضروري التأكد من حماية بياناتنا الشخصية من الاستغلال أو الاختراق، أو حتى من مزامنتها مع سيارتك الشخصية، فلن تعلم من قد يكون السائق بعدك!
No comments:
Post a Comment
🤔