W

Meteo

الفلسفة الوجودية

Paul Cezanne - A Painter at Work - 1875

«إنّ الإنسان لا يستطيع أبدًا أن يتنازل عن حريّته، وحين يزعم أنه يتخلَّى عنها، فإنه لا يفعل شيئًا إلا أن يحجبها عن نفسه، وهو يحجبها بحريّة؛ إنّ العبد الذي يطيع يختار أن يطيع، واختياره لا بد أن يتجدد في كل لحظة. إنّ الإنسان يُخلِص لأنه يريد ذلك بكل إرادته، وهو يريد ذلك لأنه يأمل بهذه الطريقة أن يستعيد كينونته».  
 

- سيمون دي بوفوار 
مفهوم الوجودية في الفلسفة، من المفاهيم التي نتجت عن «الافتتان بالعقل»، الذي بدأته الفلسفة الحديثة -في عصر التنوير العقلاني-، كرد فعل مناهض تجاه بعض المذاهب الكلاسيكية. دعت الوجودية إلى الفردانية ضد العقل الجمعي، حيث بدأت بتحليل طبيعة ماهية الإنسان من خلال السؤال الوجودي: «ماذا أكون ومَن أكون؟»؛ بهدف الوصول إلى تحقيق وجود الإنسان؛ بجعله كائنًا واعيًا مفكِرًا وحُرًّا. اُعتبرت الوجودية بمعنىً بانوراميّ «فلسفة عن الحُريّة».  
الفلسفة الأوروبية
كيركغور

«ليس القلق مقولة من مقولات الضرورة، ولا هو في المقدار عينه مقولة من مقولات الحُريّة. إنه الحُريّة المعرقلة؛ إذ إنها ليست حُرّة في ذاتها». 

 يعتبر الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغور 1813 - 1855، مؤسس الوجودية في الفلسفة الحديثة، التي قامت على «رفض كل ما يمسّ فردانية الفرد»، بمنح الاختيار واتخاذ القرار من مبدأ الوجود السابق للماهية. 
- سارتر
«الحُريّة ليست وجودًا ما؛ إنّها وجود الإنسان».
 يرى الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر 1905 - 1980، أنّ أصل المعرفة وصميم الوجود الإنساني يكمنان في الحريّة؛ حيث أنّ الإنسان هو من يختار غاياته ويمنحها وجودًا. 
معنى والفلسفة الوجودية

أبرز ما نُشر في الفلسفة الوجودية..
أنف
 
تأليف: ريونوسكيه أكوتاغاوا
ترجمة: ميسرة عفيفي
 


ثمّة قول عجيب لپاسكال هو: «لو كان أنف كليوپاترا قبيحًا؛ لتغيّر وجه التاريخ».
 
ولكن المُحِبّ لا يرى الحقيقة بالضرورة. كلا، بل إنّ حيلة خداع النفس تكون في أوج كمالها عندما يقع الإنسان في الحُبّ.
 
ولم يكن أنطونيو استثناءً من ذلك، فحتى لو كان أنف كليوپاترا قبيحًا فمن المؤكد أنه سيجتهد ألاّ يراه. ثم إن اضطر إلى رؤيته سيبحث عن ميزةٍ أخرى تعوّض ذلك القبح. وعلى ذكر الميزات الأخرى، فلا شك أنه ما من امرأةٍ في هذا العالم لديها ميزاتٍ بلا عددٍ مثل الحبيبة. ومن المؤكد أنّ أنطونيو مثلنا جميعًا، سيجد في عيون كليوپاترا أو في شفتيها تعويضًا كبيرًا.
 
 وعلاوة على ذلك أيضًا ما يُسمّى «قلب المرأة!» المعروف. ففي الواقع المرأة التي نحبّها تملك قلبًا رائعًا في الماضي والمستقبل لدرجةٍ تثير الملل. ليس هذا فحسب، بل لا يمكن أن يكون كلّ ما ينتمي إليها إلاّ مميزات؛ ملابسها مثلًا أو ثروتها وكذلك مكانتها الاجتماعية. لو أعطينا مثالًا أشد فمن مميزات المرأة أن يكون قد أحبّها في الماضي رجل شهير سواء كان ذلك حقيقة أو شائعة. حتى إن كان أنفها قبيحًا قليلًا، ألم تكن كليوپاترا آخر ملكة لمصر التي تمتلئ بالسِّحر والجاذبية والفخامة؟ فناهيك عن عيون أنطونيو! مَن ذا الذي لا تنجذب عيونه إليها إذا لعبت بيدها بزهور اللوتس مع بريق الجواهر التي فوق تاجها، في مكانٍ ترتفع فيه أدخنة العطور الفواحة عاليًا؟
 
ولا يقتصر خداع النفس هذا على الحُبّ فحسب. فلو استثنينا بعض الاختلافات البسيطة، ففي الأغلب نحن نُغيّر حقائقَ عديدة طبقًا لما تهواه نفوسنا. فلو أخذنا لوحة عيادة طبيب الأسنان مثلًا، فالذي تلمحه أعيننا هو رغبة عقلنا في وجود اللوحة، بمعنى ألم الأسنان هو الذي يجعلنا نرى اللوحة أكثر من حقيقة وجود اللوحة ذاتها، أليس كذلك؟ بالطبع ألم أسناننا لا علاقة له بتاريخ العالم مطلقًا. ولكن خداع الذات هذا يحدث مثله بالتأكيد للسياسي الذي يريد معرفة رغبات الشعب، وللمقاتل الذي يريد معرفة وضع العدو، أو كذلك لرجل الأعمال الذي يريد معرفة الحالة الماليّة للناس.
 
 وأنا لا أُنفي وجود عقل يصحّح ذلك. وفي نفس الوقت أيضًا، أعترف بوجود «الحوادث العَرَضية» التي تحكم كلّ شؤون البشر بجميع أنواعها. ولكن المشاعر الملتهبة المتعددة من السهل عليها نسيان وجود العقل والمنطق. إنّ «الحوادث العَرَضية» معناها مشيئة الإله. إذن ربما يكون خداع الذات القوة الأكثر أبدية التي تقرّر تاريخ العالم. بمعنى أنّ تاريخًا يزيد عن ألفي عام لا يعتمد بأيّ حالٍ على أنف كليوپاترا الضئيل أيًّا كان. إنّه على العكس يعتمد على غبائنا -نحن البشر- الذي ينتشر في ربوع الأرض ويفيض، يعتمد على غبائنا المبجَّل، والمثير للسخرية في نفس الوقت!




 
دار النشر: Harper Collins
عدد الصفحات: 256
تاريخ الإصدار: 2023
المؤلف: مارسيلو جلايزر

يقوم هذا الكتاب على فكرةٍ مؤداها أننا نستخدم النموذج الخاطئ للتواصل مع الكون وموقعنا فيه. ويدعونا في المقابل إلى تبنّي منظورٍ جديد يتمحور حول الحياة، وهو منظور يدرك مدى ندرة وقيمة الحياة، ولماذا يجب أن تكون مهمتنا الحفاظ عليها ورعايتها. يعالج هذا الكتاب العديد من المآزق البيئية والعِلمية الحالية، ويبحث في كيف يمكن للمجتمع العلمي إيجاد حلول لها.
لقراءة المزيد عن الكتاب




 
دار النشر: Oxford
عدد الصفحات: 376
تاريخ الإصدار: 2022
تأليف: نايجل بيغار

هذا النصّ مخصص لمعالجة مجموعةٍ من الأسئلة- المفاهيمية والأخلاقية والقانونية- من منظورٍ لاهوتيّ. ويقدّم عرضًا ثريًا ينقل مسألة حقوق الإنسان وقضاياها من الارتباط بمجالٍ واحد ليجعل منها عابرة للتخصصات المختلفة؛ التاريخ الفكري، والفلسفة القانونية، والفلسفة الأخلاقية، واللاهوت الأخلاقي، وأدبيات حقوق الإنسان، وأحكام المحاكم.
لقراءة المزيد عن الكتاب
إجابة لسؤال معنى السابق..
سؤال: هل ينبغي أن نفصل الأخلاق عن الفن؟ أم أنّ الأخلاق ضرورة للفن؟
 
-
«للفنّ أخلاقياته التي قد تلتقي ومفهوم الأخلاق بشكلٍ عام، فلا يجدر بالفنّ مثلاً أن يمجِّد طغيانًا أو يُناصر ظلمًا، لكن له في نفس الوقت رحابته التي يضيق عليها المفهوم المؤدلج للأخلاق».

توصيات معنى السينمائية ..


رجلٌ غير عقلانيّ
 
أخرج وودي آلن فيلمًا دراميًا فلسفيًا عن أستاذ الفلسفة «العقلاني»، المتأثِّر بالفلسفة الوجودية، الذي يحاول أن يجد معنىً لحياته الخاصة، -من خلال الدرس الوجوديّ الأهم «مِمّا قد يُقرأ في الكتب»-، في قالبٍ عبثيّ ساخر وموسيقى آسرة.  
يعدّ كتاب هيلين لونجينو فيلسوفة العلم، في جامعة ستانفورد «مصير المعرفة» (The Fate of knowledge)، الصادر عام 2002، أحد أهمّ كتب فلسفة العلم. تناولت فيه الدور الاجتماعي في تكوين المعرفة، حيث شددت فيه لونجينو على حقيقة صعوبة عزل العامل الاجتماعي عن تكوين المعرفة، كما أشارت فيه إلى النقاط الأساس التي يختلف فيها فلاسفة العلم وعلماء الاجتماع، وقدّمت -ما تراه- حلًّا وسطًا لا يُلغي العامل الاجتماعي في المعرفة فيما يحافظ على عقلنة المعرفة وعدم اعتباطيّتها.
منتَخَب البودكاست 

في هذه الحلقة من البودكاست الأشهر في الفلسفة، Philosophy Bites، يستضيف ديفيد إدمونز -الفيلسوف الأسكتلندي وأحد مؤسسيّ حركة الإثار الفاعل- وليام ماكاسكيل، حيث تحدثا عن تحدٍ من تحديات الفلسفة الأخلاقية المعاصرة التي صاحبت قضايا التغيّر المناخي، وعمّا إن كان الحفاظ على الوجود الإنساني أولوية الإنسان أم لا، إذ يعدّ ماكاسكيل أحد مناصريّ (Longtermism). 

للاستماع البودكاست

فريق الإعداد 

سينما: بدر الحمود
إصدارات: بدر الدين مصطفى

نصّ: ريونوسكيه أكوتاغاوا - ت: ميسرة عفيفي
إسهام فلسفي - صوت: سمية العتيبي
شؤون تقنية: فيّ القناص
إخراج فني: ندى حمد

 
إدارة النشرة 
بلقيس الأنصاري

نتمنَّى لكم قراءة ماتعة ومُثرية
يسعدنا تواصلكم معنا عبر إيميل معنى
Info@manaa.net
Instagram
Twitter
Website
YouTube
Facebook

No comments:

Post a Comment

🤔

...

تورس

like fb

....

تونس اليوم

عاجل

EN CONTINU

يهمكم

علوم و تكنولوجيا

أخبار كرة القدم

👍 ❤️❤️❤️❤️

chatgpt

Chatbot ChatGPT