| الحيوانُ الرواقيّ في حقبة زمنية مُبكرة، ما قبل التاريخ، يوم كان الديناصور ما يزال هنا، والماموث، والزواحف المجنحة، والحيتان المدرعة، في ذلك الزمن الخطير الذي ما كنا لنصمد فيه يومًأ أو بضع يوم عاشت فصيلة من الثدييات دون أن تترك أثرًا أو أحفورة. كان لها شكل الخيل تقريبًا لولا هزالها الشديد إذ كانت تتعفَّف عن الأكل مثل الرهبان الأوائل فتتبلغ بقطرة ماء أو حتى بالنسيم. خيول تجريدية يمكن رسمها بسبعة خطوط أو ثمانية. أمّا قوائمها الراسخة فللوقوف لا للعدو كأنما تربّت على يد الأشجار. تبدو أقرب إلى الكراسي الحيَّة منها إلى الخيول. كانت تلك الفصيلة ثابتةً في مكانها مثل الجبال حتى إنّ بعض الحيوانات عندما تتيه تستدل بها كما نستدل بالنجوم. بل لقد كانت موضع تقدير إذ أكسبها ذلك الانطواء رفعةً بين الحيوانات العملاقة التي ما كانت تتحرّج في اللجوء إليها متى أثقل عليها قلق وجودي أو أزمة عاطفية. لطالما كان الجبابرة بحاجةٍ إلى النصح، ولو أنّ الواحد منهم يركب رأسه في النهاية. فإذا تحدث ذلك الحيوان الرواقيّ راح يردد مثل ماركوس أوريليوس: «مَن رأى الحاضر فقد رأى الأشياء جميعًا، كلّ ما كان من الأزل، وكلّ ما سيكون إلى الأبد». ولمَّا بلغت تلك السُلالة الحكمة توارت عن الأنظار فكان انقراض الوحوش مسألة وقت. فإذا جلست اليوم على كرسي فإنك تجلس على ما يشبه ذلك الكائن القديم، فإن ظننت أنّه لتزجية الوقت والانتظار فإن انقراضك أنتَ أيضًا مسألة وقت. - عبدالله ناصر |
No comments:
Post a Comment
🤔