لا أعلم إذا كنا نحن من نعيش في عالم إيلون مسك أو هو من يعيش في عالمنا، فمنذ توليه رئاسة تويتر السنة الماضية وهو يُفقد المنصة تدريجيًا الخواص الأساسية التي شكلتها وميّزتها خلال الستة عشر عامًا الماضية.
فأصبح لدينا حد أدنى للتصفح اليومي، وتركيز على التكسب من اشتراكات المستخدمين بالباقات الزرقاء التي تستهدف أصحاب الأعمال واستخدامات تجارية أخرى مثل الإعلان عن الوظائف والبيع الإلكتروني، عدا الاسم والشعار اللذين تغيّرا إلى «إكس» في خطوة أولى لإيجاد منصة يمكنك أن تفعل فيها حرفيًا كل شيء.
مبدئيًا لم أجد مانعًا في أي من التغييرات الفائتة، لكن فكرة تجريد المنصة من ميزة «الحظر» الذي أعلن عنها مسك الشهر الماضي جعلتني أشكك في نيته تطوير المنصة إلى الأفضل. بالأخص أن هذا الإعلان يأتي بمراحل بعد إعادة تفعيل حسابات موقوفة لمحتواها المسيء، مثل حساب دونالد ترامب وحساب أندرو تيت، وحسابات أخرى روجت لمعلومات مغلوطة علميًا وقت الجائحة أو متطرفة في السنوات السابقة.
ميزة «الحظر» تُعد من أساسيات منصة «تويتر» وصمام أمان المستخدم العادي ضد المسيء، وزوالها سيفتح أبواب الجحيم على مختلف الأفراد أو الشخصيات العامة أو أصحاب الآراء الجدلية. إذ سيتمكن العديد من الأشخاص الذين سبق وشاركوا في التنمر المباشر ضد أشخاص بعينهم من العودة من الحظر والانخراط في التسلط على ضحاياهم من جديد، بل ودعوة الآخرين إلى العنف من خلال حملات تشهير وتنمر إلكتروني.
تخيل كم التنمر الذي يطال المستخدمين بسبب أشكالهم أو أسلوب حياتهم الذي لا يناسب بعض المتابعين، فيتعرضون لهم بالهجوم والقذف والشتم. أو المشاهير الذين يجري استفزازهم فينشرون ردًا يعود عليهم بالويل في التعليقات الكيدية، أو حتى التعرض لــ«الطقطقة» على تغريدتك من متابعين عشوائيين. ففي حال إيقاف خاصية الحظر من المنصة لن يتمكن الطرف المُعتدى عليه من حظر أي حساب مسيء أو حتى إيقافه عن التعليق على تغريداته، بل سيكون مجبرًا على مواجهته.
وجهة نظر مسك في ذلك هي أن خاصية كتم المغرد المزعج ستظل متاحة كوسيلة لتجاهل الحساب المسيء، لكن عقوبة إيقافه عن متابعة التغريدات أو الحظر «لا داعي لها». فالعالم الذي يتخيله ستكون المنصة فيه بمثابة «ساحة قرية رقمية»، حيث يمكن لجميع الأطراف مناقشة الأمور بكل حرية، بغض النظر عن أثر الرأي المنشور وأبعاده. المنصة لا ترغب في لعب دور الشرطي بعد الآن.
لم نشهد كمستخدمين تفعيل إيقاف ميزة الحظر بفضل شروط متجر أبل وقوقل اللتين لا تقبلان باستضافة أي تطبيق تواصل لا يمنح مستخدميه ميزة الحظر، وإن كنت لا أراه كافيًا للاطمئنان من جهة مسك الذي يصعب توقُّع تصرفاته. لكن كشف لنا حديثه عن إلغاء الحظر تقديمه كفالة حرية الرأي لمجتمع «إكس» على حساب السلامة النفسية للفرد؛ وهذا ما أختلف فيه معه. إذ يؤكد زر الحظر حق كل مستخدم اختيار متابعيه ضمن مساحته الافتراضية، وفي حال طبَّق مسك رغبته بإزالة الخاصية رغم كل المحاذير ستكون السلامة النفسية لأي فرد في المنصَّة مهددة بالانتهاك.
وبإمكاني سلفًا تصور شكل التحول الذي ستشهده «قرية مسك» من منصة تواصل اجتماعي تمكِّن المستخدم من ممارسة صلاحياته في حظر المسيء إلى مجتمع أدغال تقع فيه الحسابات الفردية فريسة سهلة أمام حسابات بوسعها تجييش جماهيرها العريضة إلى التنمر الإلكتروني.
تصوَّر لو كنت أنت ضحية «الطقطقة» القادمة لكن بلا قدرة على حظر من أساء إليك؟
رقم X خبر 📰
بدءًا من العام المقبل، ستفرض مدينة البندقية الإيطالية رسومًا قدرها 5 يورو على الحجز المسبق لدخول زوَّار رحلات اليوم الواحد الذين تزيد أعمارهم عن 14 عامًا في فترات الذروة السياحية، مع إعفاء السياح الذين يبيتون في المدينة من دفع الرسوم.
تبلغ مساحة البندقية 7.6 كيلومتر مربع فقط، وهي أكثر المدن الأوربية اكتظاظًا بالسيّاح. إذ استضافت في عام 2019 وحده نحو 13 مليون سائح، مع توقُّع بارتفاع الرقم في السنوات القادمة. وشهدت المدينة زيادة غير طبيعية في عدد الغرف المتاحة لإقامة السيّاح، بالتزامن مع تحوُّل عدد من المباني الحكومية إلى فنادق.
دعت اليونسكو إلى إضافة مدينة البندقية على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر. إذ تقع المدينة تحت تهديد التغيرات المناخية إثر تكرار الفيضانات، وتحت تهديد الاكتظاظ السياحي الذي يسرِّع في تهتُّك معالم المدينة وبنيتها التحتيَّة للأبد.
الغمندة. تغوُّل السياح في مدينة بوسعه أن يهدد بقاءها كمدينة لأهلها، فقد بدأت هجرة عكسية من البندقية مما يحوّلها إلى مدينة مهجورة من أهلها ومؤقتة لزوّار اليوم الواحد.
هل تعاني من عادات تسوُّق سيئة؟ يمنحنا التسوُّق رفاهية قضاء وقت ممتع، لكن إن كنت ممن يسارعون في الشراء والندم لاحقًا، أو ممن يسارع إلى ضغط زر «الشراء» في التطبيقات دونما تأنٍّ، فأنت تعاني من مشكلة.
ميِّز بين الرغبة والحاجة. مع ازدحام التطبيقات والمنصات بالمؤثرين، فمن السهولة أن ننخدع إلى وهم احتياجنا للمنتج الذي يسوقونه. لذا اسأل نفسك قبل كل قرار بالشراء: هل أحتاج هذا المنتج؟ وامنح نفسك يومًا أو يومين قبل قرار الشراء بحيث يضعف تأثير الإعلان.
راقب سلوكياتك الشرائية القهرية. نلجأ للسلوكيات القهرية مثل شره الطعام وإدمان التسوق عند رغبتنا في التخلص من مشاعر مزعجة ورفع معنوياتنا. كن واعيًا لهذا التأثير وتجنَّب شراء المنتجات الغالية في حال الحزن أو الإحباط.
فكر في العواقب. إحدى نتائج المبالغة في الشراء تراكم الديون، وتجدد شعورك بالندم كلما رأيت مشترياتك غير الضرورية مكدسة في غرفتك فيغمرك الذنب ويتدنى احترامك لنفسك.
الشراء متعة وتذكير بالنعمة التي نعيشها، لكن الإسراف يأتي بالأذى على صاحبه. وإن كانت سعادتك بمشترياتك تنتهي بعد دقائق، فسعادتك باتزانك وضبط نفسك تدوم. 🛍️
No comments:
Post a Comment
🤔