W

Meteo

فلسفة الطب النفسيّ

Vincent Van Gogh - Dr. Paul Gachet - 1890
«وضعتُ مرَّة -وأنا شابّ- جدولًا بطيّبات الحياة المُعترَف بها، فكتبتُ هذا البيان بالرَّغائب الدنيوية: الصحة، الحبّ، الموهبة، القوة، الثراء، والشُّهرة، ثمّ تقدّمتُ بها، في زَهوٍ إلى شيخٍ حكيم. فقال صديقي الشيخ: جدول بديع، وهو موضوع على ترتيب لا يُعد غير معقول، ولكن يبدو لي أنك أغفلت العنصر المهم الذي يعود جدولك بغيره عبثًا لا يُطاق، وضرب بالقلم على الجدول كلّه، وكتب كلمتين: سكينة النفس. قال: هذه هي الهِبة التي يدَّخِرُها الله لأصفيائه، وإنَّه ليمنح الكثيرين الذكاء والصحة، والمال مُبتذل، وليست الشُّهرة بنادرة، أمَّا سكينة القلب فإنّه يمنحها بقدر. وقال على سبيل الإيضاح: ليس هذا برأيٍّ خاصٍّ لي؛ فما أنا إلاّ ناقل، من المزامير، من ماركس أوريليوس، من لاوتسي، وهؤلاء الحكماء يقولون: خلِّ يا ربّ نِعم الحياة الدنيا تحت أقدام الحمقى، وامنحني عقلًا غير مضطرب».
 
- لوث نيمان
إنّ تخصص الطب النفسي، هو أكثر التخصصات الصحية توغلًا في المجال الفلسفي بفروعه كلها؛ فنجده يسأل مع فلسفة العقل: «كيف ترتبط حالاتنا الذهنية بأدمغتنا ونشاطها الكيميائي؟»، ومع فلسفة العلم: «هل يصحّ تعميم المعايير التشخيصية للاضطرابات على البشر جميعًا؟»، ومع فلسفة الأخلاق: «كيف نتعامل مع المريض النفسي في حال رفضه للعلاج؟»، ومع الفلسفة الاجتماعية: «ما دور قِيَم المجتمع في تشكيل مفاهيم السواء النفسي؟». 
الفلسفة الفينومينولوجية
- ميرلو-بونتي
«إنّ النَفس مغروزة في الجسد كما الوَتد في الأرض». 

اشتهر الفيلسوف الفرنسي موريس ميرلو-بونتي 1908 - 1961، بمشروعه الفكري المتمركز حول أهمية الجسد، حيث طوَّر في كتابه «فينومينولوجيا الإدراك» مفاهيمه عن الوعيّ المستجد وخِبراتنا في العالم، والتي أحدثت ثورة فلسفية في العديد من المجالات، على رأسها الطب النفسي.
الفلسفة الاجتماعية
- بازاليا
«سألني الناس: "ما الذي تريد تغييره؟ هذا غير ممكن". لكن، يومًا بعد يوم، تغيّرت الأمور. ثمّ سألوني: "إلى أين أنت ذاهب مع هذه التغييرات؟". وقلت: "لا أعلم". وقد كان هذا صحيحًا، لَم أكن أعلم».
 
قاد الطبيب النفسي الإيطالي فرانكو بازاليا 1924 - 1980، الثورة النقدية من داخل أجنحة المصحَّات؛ مما أدى إلى إغلاقها عام 1978،  بعد صدور القانون الذي حمَل اسمه «قانون بازاليا».
الفلسفة الإسلامية  
- الرازي 
«ينبغي للطبيب أن يُوهِم المريض أبدًا بالصحة، ويُرجِّيه بها، وإن لَم يثق بذلك؛ فمزاج الجسد تابع لأخلاق النَفس». 
 
في بغداد ترأسّ الطبيب والفيلسوف الإسلامي أبوبكر محمد بن زكريا الرازي 865 - 925، أوّل مستشفىً للأمراض النفسية. كان من أوائل الذين كتبوا عن الأمراض العقلية، ويعتبر كتابيّ «المنصوري» و«الحاوي»، من أهمّ الأعمال التي تضمَّنت فلسفته في علاج الأمراض العقلية. 
معنى وفلسفة الطب النفسيّ 
أبرز ما نُشِر في فلسفة الطب النفسي .. 
مستقبل الطب النفسي بين الواقع الفلسفي والخيال العلمي
 
في تحفة الخيال العِلمي «هل تحلُم الروبوتات بخِرافٍ آلية - 1968»، افتتح «فيليب كيندرك ديك» روايته بتصوُّر المستقبل بعد اختراع جهاز قادر على التحكُم بالحالات الذهنية عند الفرد. ففي هذا العالم الـمُتخيَّل، أول ما يفعله الشخص بعد استيقاظه من نومه هو إعداد عواطفه وفق مهامه اليومية؛ هل لديك اجتماع مهم وتشعر بالقلق؟ كل ما عليك فعله هو برمجة الجهاز ليزودك بأقصى درجات الثقة؛ هل تريد مُحاججة مديرك على استحقاقك للعلاوة السنوية؟ كل ما عليك فعله هو برمجة الجهاز ليزودك بأقصى درجات الجرأة.
 
إنّ الفكرة خلف هذا الجهاز تُعرَف اليوم باسم «الاختزالية البيولوجية»، وهي تقوم على افتراض أنّ كل ما له علاقة بالظواهر الذهنية عند الإنسان (من شعوره بالقلق إلى طموحه بتحقيق النجاح)، هي حالات يمكن اختزالها بيولوجيًا وتفسيرها عن طريق الكيمياء-الحيوية للدماغ. وعليه، يراهن بعض المختصِّين في المجالات النفسية، أننا سنصل في المستقبل مع التطور التقني والعِلمي، إلى اختراع أجهزةٍ مشابهة لما تصوَّره «فيليب كيندرك ديك» في روايته الشهيرة؛ وحينها، سنتمكَّن من علاج الاكتئاب بشكلٍ فعّال وفوريّ، ونعيش حياةً سعيدة إلى لأبد!
 
هذا الحلم العِلموي، هو -كما يصفه الفيلسوف ماركوس غابريل- محاولة العلماء لتعويض جهلهم باستخدام تصوُّرات الخيال العِلمي لما قد يكون عليه المستقبل. فهناك جهل فيما يتعلّق بالأُسس البيولوجية للوعيّ البشري، وهناك جهل فيما يتعلّق بالطبيعة الفلسفية للعقل وظواهره؛ وهذا هو الخطأ الجَسيم الذي يقع فيه مَن يتبنَّى هذا الافتراض، اعتقادهم بأنّ هذه مسألة علمية بحتة، في حين أنها مسألة فلسفية مُتعلّقة بطبيعة الظواهر لا تفسيراتها.
 
هنا تأتي فلسفة الطب النفسيّ لتعيد صياغة مفاهيمنا على أساسٍ مَتينٍ لا ينهدم، وتعيد توجيه جهودنا كي لا نذهب بعيدًا في مطاردة السراب العِلموي. نحن لسنا مجرد روبوتات بيولوجية؛ لأنّ طبيعتنا البشرية ترفض الاختزال، وهذا ما تؤكِّد عليه الفلسفة.
 
 
- معاذ العميرين 
دار النشر:  Oxford University Press
عدد الصفحات:  304
تاريخ الإصدار:  2005
المؤلفان:Patrick Bracken & Philip Thomas
هذا الكتاب عبارة عن فسيفساء فكرية لعِدة مواضيع متنوعة عن الطب النفسيّ، من أُسسه الفلسفية إلى ممارساته العيادية. ويتميّز عن غيره، بسهولة لغته التي تجعله موجّهًا لشريحةٍ واسعةٍ من القرّاء داخل وخارج المجال الطبي.
لقراءة المزيد عن الكتاب
دار النشر:  Verso
عدد الصفحات:  404
تاريخ الإصدار:  2015
المؤلف:  John Foot

لا يمكننا فهم الحاضر دون استيعاب سياقاته التاريخية، ولا يمكننا استيعاب هذه السياقات دون معرفة القوى الاجتماعية التي شكَّلتها. في هذا الكتاب، قراءة مُفصَّلة لواحدةٍ من أبرز الحركات النقدية في تاريخ الطب النفسيّ، والتي ساهمت بتمرير القانون المؤديّ إلى إغلاق منظومة المصحَّات العقلية في إيطاليا، عام 1978.
لقراءة المزيد عن الكتاب
إجابة لسؤال معنى السابق.. 
سؤال: هل يوجد مكان لقِيَم المجتمع في العلاج النفسيّ؟ ‏وما أنسب طريقة للتعامل معها داخل العيادة؟
- «من رأييّ من المهم الأخذ بقِيَم المجتمع في العلاج النفسيّ، فالمعالِج النفسيّ يحتاج أن يفهم معايير وقِيم وعادات المجتمع؛ حتى يعرِف التعامل مع الحالات بموضوعيةٍ ودون تقصيرٍ في جانبٍ من الجوانب». 
توصيات معنى السينمائية .. 
أحدهم طار فوق عشّ الوقواق 
أخرج ميلوش فورمان فيلمًا دراميًا مقتبسًا عن رواية كين كيسي، التي صوَّر من خلالها العالم الداخلي لمستشفى أوريغون للأمراض النفسية؛ مجسِّدًا بذلك العالم الخارجي للمجتمع الأمريكي، بكل مكوناته وطبقاته، والجنون المجازي والمحض في تكبيل مؤسسات المجتمعات الحديثة لحريّة الأفراد. الخلفية التاريخية للعنوان الموسيقيّ مستوحاة من أغنيةٍ شعبية للأطفال، تقول: «أحدهم طار إلى اليسار، أحدهم طار إلى اليمين، أحدهم طار فوق عشّ الوقواق».
سوداويَّة 
 أخرج لارس فون ترايير فيلمًا دراميًا عِلميًا، في محاولةٍ منه لتصوير الاكتئاب المُزمن الذي عانى منه، بعد أن قضى جزءًا من حياته في مصحةٍ نفسية؛ لذا صوَّر بدقةٍ -لا مثيل لها على الشاشة- مرض «الاكتئاب السوداويّ»، من خلال البراعة في الإخراج، بجانب السينماتوغرافي، والموسيقى التي ساهمت في الإيقاع البطيء للقدرات الهائلة التي جسَّدت عالَمًا منهارًا يقف على حافَّة الحياة. 
في هذا الكتاب، أخذ الفيلسوف محمد أبوالليل راشد، على عاتقه تأصيل ظواهر «الجنون»، في مفهوم «الهُويَّة»؛ وعليها، حاول عكس كلّ الدلالات السِّلبية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، ومنحها بُعدًا إيجابيًا، بوصفها تنوّع «عصبيّ-نفسيّ»، يستحقّ الاعتراف مِن قِبل أفراد المجتمع ومؤسساته.

للاطلاع على الإسهام
منتَخَب البودكاست 

استضافت مقدِّمة بودكاست الجمعية الأمريكية لعِلم النَفس، في آخر حلقاته «حديثٌ حول علم النفس Speaking of Psychology»، جاكلين نيسي -أستاذ مساعد في الطب النفسي والسلوك الإنساني-، للحديث عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، وعن مدى الحاجة إلى سَنِّ القوانين لتقنين استخدامها أو تخفيف تأثيرها عليهم.


للاستماع للبودكاست
تقييمكَِ لنشرة معنى اليوم 

 

رائعة! 

جيّدة جدًا

متوسطة المستوى

لا بأس بها

دون المأمول

أعضاء هيئة التحرير
سينما: بدر الحمود
صوت: سمية العتيبي  
المحتوى العِلمي: معاذ العميرين 
شؤون تقنية: فيّ القناص
إخراج فني: ندى حمد
 
إدارة التحرير
بلقيس الأنصاري
نتمنَّى لكم قراءة ماتعة ومُثرية. 
يسعدنا تواصلكم معنا عبر إيميل معنى
Info@manaa.net
Instagram
Twitter
Website
YouTube
Facebook

No comments:

Post a Comment

🤔

...

تورس

like fb

....

تونس اليوم

عاجل

EN CONTINU

يهمكم

علوم و تكنولوجيا

أخبار كرة القدم

👍 ❤️❤️❤️❤️

chatgpt

Chatbot ChatGPT